هيثم هلال
235
معجم مصطلح الأصول
بين القسمين تحتمل الخلاف . ويلزم على ما ذكرنا أن شرب الحنبليّ للنبيذ ، وأكل الحنفيّ لحم الخيل معتقدا تحريمه ليس من الأحكام الفرعية بل من الأصولية ، إذ يحرم عليهما ، ويقدح في عدالتهما ، ولأن هذا شيء يتعلق بالمعتقد ومخالفته ، فخرج عن حدّ الفروع المتعلّقة بالأفعال . الفرق وهو من « قوادح العلة » . ويعين جعل تعيّن الأصل علّة ، أو الفرع مانعا . وهو ضربان كما يتضح من التعريف . وبيان ذلك أن الضرب الأول وهو أن يجعل المعترض تعين أصل القياس ، أي : الخصوصية التي فيه ، علة لحكمه هو كقول الحنفي : « الخارج من غير السبيلين ناقض للوضوء بالقياس على ما خرج منهما ، والجامع هو خروج النجاسة » فيقول المعترض : « الفرق بينهما أن الخصوصية التي في الأصل وهي خروج النجاسة من السبيلين هي العلة في انتقاض الوضوء لا مطلق خروجها » وأما الضرب الثاني وهو أن يجعل تعيّن الفرع - أي : خصوصيته - مانعا من ثبوت حكم الأصل فيه فهو كقول الحنفية : « يجب القصاص على المسلم بقتل الذّمّي قياسا على غير المسلم ، والجامع هو القتل العمد العدوان » فيقول المعترض : « الفرق بينهما أن تعين الفرع ، وهو كونه مسلما مانع من وجوب القصاص عليه لشرفه » . ويؤثّر الضرب الأول عند من لم يجز التعليل بعلتين ، والثاني عند من جعل النقض مع المانع قادحا . الفرقة بكسر الفاء ، هي اسم للثلاثة فصاعدا . الفساد وهو و « البطلان » مترادفان . غير أن هناك من فرّق بينهما . فيختلف الفساد عن البطلان بأنّ البطلان هو عدم موافقة أمر الشارع في أصله ، أي : من حيث أصله ، إذ يكون الأصل ممنوعا كبيع الملاقيح ، أو أن ثمة شرطا مخلّا بأصل الفعل . بخلاف الفساد فإن الفعل يكون في أصله موافقا لأمر الشارع ، ولكن وصفه غير المخلّ بالأصل هو المخالف لأمر الشارع . فمثلا النهي عن أن يبيع حاضر لباد ، فإذا حصل بيع فهو فاسد ، لجهالة البادي للسعر ، وحين يرى السوق يخيّر عندئذ بين إنفاذ البيع وبين فسخه . بينما جاء النهي في الأصل ، وفي الأساس عن بيع الملاقيح فلا يجوز من أساسه . والفساد لا يوجد أصلا في العبادات ، فلا يتصوّر ، لأن المتتبع للشروط والأركان يجد فيها أنها جميعا متعلّقة بالأصل ، ولكنه يتصوّر وجوده في المعاملات . فساد الاعتبار وهو من « قوادح العلة » ويعني مخالفة القياس نصّا ، أي : يكون القياس مخالفا للنص أو الإجماع . وسمّي كذلك لأن